محمود محيي الدين يحذر من ضآلة نصيب أفريقيا من الاقتصاد العالمي
· abu moriad
1.5 مليار نسمة بالقارة مقابل حصة تقارب 3% وسط تحديات التمويل وتكلفة رأس المال
حذر الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل أجندة التنمية المستدامة 2030، من اتساع الفجوة بين الإمكانات الاقتصادية لأفريقيا وحجم مشاركتها الفعلية في الاقتصاد العالمي. وأشار في طرح نشره مساء الأربعاء وتواصل الاهتمام به صباح الخميس إلى أن القارة تضم نحو 1.5 مليار نسمة، بينما لا تتجاوز حصتها من الناتج الاقتصادي العالمي نحو 3% وفق التقدير الذي استند إليه.
ويرى محيي الدين أن امتلاك الموارد الطبيعية والسكان الشباب لا يكفي وحده لخلق نهضة اقتصادية؛ فالمشكلة تمتد إلى ارتفاع تكلفة التمويل ومحدودية الاستثمارات المنتجة وشروط الوصول إلى الأسواق. وتواجه بعض الاقتصادات الأفريقية صعوبات في تحويل المواد الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة محليًا، وهو ما يقلص نصيب العمالة والشركات داخل القارة من العائد النهائي للسلع.
واستعرض المسؤول الأممي السياق التاريخي لاختلالات التجارة والاستثمار التي تأثرت بها أفريقيا، من مراحل الاستعمار واستغلال الموارد إلى المشكلات المعاصرة المرتبطة بالدين والتدفقات المالية غير المشروعة. ويضع هذا المنظور مسؤولية النمو على أكثر من جهة؛ إذ تحتاج الحكومات إلى سياسات محلية فعالة، كما يحتاج الشركاء الدوليون إلى آليات تمويل وتبادل تجاري تراعي ظروف الاقتصادات الناشئة.
وتشير المقارنة بين عدد السكان والحصة الاقتصادية إلى تفاوت كبير في متوسط الإنتاج والقيمة المضافة مقارنة بمناطق أخرى، لكنها لا تعني أن جميع الدول الأفريقية تواجه الأوضاع نفسها. فالقارة تضم اقتصادات تختلف في البنية الصناعية والصادرات ومستويات التعليم والبنية التحتية، كما يتباين أداؤها من عام لآخر. ويجب قراءة النسبة التي أوردها محيي الدين على أنها تقدير إجمالي لا قياس لبلد منفرد.
وتبرز تكلفة رأس المال بين العقبات الأساسية التي تناولها؛ لأن الاقتراض المكلف يقلص قدرة الحكومات والشركات على تمويل الكهرباء والنقل والصناعة والتكنولوجيا. وقد يرفع تمويل مشروع تنموي بفائدة مرتفعة كلفة الخدمة النهائية على المواطن، حتى إذا كان المشروع ضروريًا للنمو. ومن هنا تأتي أهمية الضمانات الاستثمارية وتطوير مؤسسات التمويل وتحسين الإدارة العامة.
ويركز تحذير محمود محيي الدين على فجوة بين إمكانات القارة من القوى العاملة والموارد وبين حصتها الفعلية من النشاط الاقتصادي. ولا تقاس هذه الفجوة بعدد السكان وحده، بل بنوعية الوظائف والإنتاج الصناعي ومستويات إنتاجية العامل وكلفة التمويل. وتصبح الاستثمارات أكثر فائدة عندما ترتبط بمصانع وخدمات وسلاسل توريد محلية، بدل الاكتفاء بتصدير المواد الخام واستيراد منتجات أعلى قيمة مضافة.
ويقتضي فهم المقارنة التي طرحها محمود محيي الدين معرفة أنها تقارن عدد سكان القارة بحجم مساهمتها الاقتصادية على المستوى العالمي، ولا تقيس دخل كل دولة أفريقية بالدرجة نفسها. فهناك تفاوت واسع بين اقتصادات القارة من حيث الموارد والإنتاجية والبنية التحتية. وتمثل هذه الفجوة نقطة انطلاق لنقاش سياسات الاستثمار والتمويل والتجارة، لكنها لا تختصر أسباب التفاوت أو تقدم وحدها حلًا جاهزًا.
اترك تعليقاً