ناسا تختار صورة استثنائية لكوكب زحل التقطها المصور توم ويليامز
· غرفة أخبار قلب مصر
آلاف اللقطات السريعة تبرز حلقات الكوكب وأقماره في عرض فلكي بتاريخ 8 أكتوبر
اختارت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، الخميس 8 أكتوبر 2026، صورة عالية الوضوح للنظام المحيط بكوكب زحل ضمن مشروعها المعروف باسم «الصورة الفلكية لليوم». والتقط الصورة المصور الفلكي توم ويليامز من المملكة المتحدة، مستفيدًا من ظروف جوية استثنائية سمحت بإظهار تفاصيل من حلقات الكوكب وأقماره يصعب رؤيتها بهذه الدقة من الأرض في ليالٍ عادية.
وشرحت ناسا أن صفاء الجو وحده لا يكفي للحصول على صورة فلكية جيدة؛ إذ تتسبب طبقات الهواء المختلفة الحرارة والكثافة في انحراف الضوء القادم من الأجرام البعيدة واهتزاز ملامحها داخل عدسات التلسكوبات. ويطلق الفلكيون على جودة استقرار الصورة عبر الغلاف الجوي اسم «الرؤية الفلكية»، وهي عامل مؤثر في التصوير حتى عندما تبدو السماء بلا سحب.
كيف التقط المصور تفاصيل حلقات زحل؟
وللتغلب على بعض آثار الاضطراب الجوي، استخدم ويليامز طريقة تقوم على التقاط آلاف الصور بفترات تعريض قصيرة جدًا وبسرعة عالية، ثم اختيار اللقطات الأكثر حدة ودمجها للحصول على صورة نهائية أوضح. ويسمي المصورون هذه الطريقة «التصوير المحظوظ»، وهي لا تعني اختراع تفاصيل غير موجودة، بل الاستفادة من اللحظات التي يمر فيها الضوء خلال هواء أكثر استقرارًا نسبيًا.
وتبرز في الصورة حلقات زحل وتفاصيلها، إلى جانب أقمار من بينها تيتان وإنسيلادوس. ويشتهر إنسيلادوس بسطح جليدي وخصائص تجعله هدفًا مهمًا للدراسات العلمية، بينما يعد تيتان من أكثر أقمار النظام الشمسي إثارة للاهتمام بسبب غلافه الجوي السميك. لكن رؤية صورة جميلة لا تعني إعلان اكتشاف جديد أو ظهور جرم لم يعرفه العلماء من قبل.
وجاء نشر الصورة بعد أيام من وصول زحل إلى وضع التقابل في الرابع من أكتوبر، عندما تصبح الأرض تقريبًا بين الكوكب والشمس، ويظهر الكوكب مضاء بصورة مناسبة للرصد. ولهذا تُعد الفترة المحيطة بالتقابل فرصة جيدة للهواة لتوجيه التلسكوبات نحو زحل، مع اختلاف مستوى التفاصيل الذي يستطيع كل جهاز إظهاره بحسب قطر العدسة وجودة الجو والخبرة.
واختارت ناسا صورة توم ويليامز ضمن برنامجها الفلكي اليومي الذي يعرض أعمال تصوير ومشاهدات من مرصد أو تلسكوب مع شرح لطريقة الالتقاط. وتكشف الصورة تفاصيل من حلقات زحل وأقماره، بينما ساعدت معالجة آلاف الإطارات القصيرة في تقليل أثر اضطراب الغلاف الجوي. ويمكن لمتابعي الظواهر الفلكية الاطلاع على تفسير الصورة المنشور مع العمل لمعرفة ظروف التصوير بدل التعامل معها بوصفها مشهدًا لحظيًا التقط في إطار واحد.
ويمكن للراغبين في مشاهدة زحل الاستفادة من موعد التقابل القريب للحصول على رؤية أفضل نسبيًا، مع الانتباه إلى أن تفاصيل الحلقات لا تبدو بالوضوح نفسه الذي يظهر في الصور المركبة احترافيًا. وقد تفيد إضافة كاميرا خاصة وبرمجيات معالجة في إبراز الملامح، لكنها لا تغير القوانين الفيزيائية للضوء. وتظهر أهمية المشروع اليومي لناسا في ربط الصورة بتفسير علمي وأسماء المصورين، بدل تقديمها كعمل بصري مجهول المصدر.
اترك تعليقاً