🔐 دخول المستخدمين
قلب مصر الإخبارية
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 بوابة إخبارية مستقلة
ق قلب مصرالإخبارية

مصر واليمن والسعودية: دعوة التاريخ لصنع السلام وبناء الجسر العربي

· عبده حامد

على مدار تاريخها الطويل، لم تكن مصر يوماً دولة تدعو إلى الفرقة أو تحارب أشقاءها العرب؛ بل كانت دائماً الحصن المنيع الذي يجمع الكلمة ويدافع عن قضايا الأمة بحكمة واتزان. وفي ظل التحديات الجسام التي تواجه المنطقة العربية، تبرز الحاجة الملحة اليوم أكثر من أي وقت مضى لتفعيل الدور التاريخي لمصر في تقريب وجهات النظر، وفتح طريق حقيقي نحو حل سلمي شامل للأزمة في اليمن، بما يضمن أمن واستقرار الأشقاء في المملكة العربية السعودية واليمن على حد سواء.

مصر.. عقيدة السلام والجيش العربي الموحد

منذ عقود، ترتكز العقيدة السياسية والعسكرية لمصر على مبدأ أصيل: “القوة العربية هي قوة للسلام وليست أداة للعدوان”.

  • حماية الأمن القومي: تنظر القاهرة دائماً إلى أمن الخليج العربي، وخاصة أمن المملكة العربية السعودية، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

  • فكرة الجيش العربي الموحد: كانت مصر وما زالت تنادي بأن اتحاد الجيوش العربية وتكامل قدراتها هو الصمام الحقيقي لحماية الاستقرار وردع أي أطماع إقليمية، وليس للدخول في نزاعات بين الأشقاء.

  • دبلوماسية التوازن: تتبنى الدلوماسية المصرية سياسة “مسافة واحدة” مع جميع الأطراف المتنازعة، غايتها الوحيدة حقن الدماء، والحفاظ على وحدة الدول العربية وسلامة أراضيها، ومنع تفكك مؤسساتها الوطنية.

الأزمة اليمنية: ضرورة ملحة للحل السلمي

تمثل اليمن عمقاً استراتيجياً وأمنياً مهماً للمنطقة بأسرها. وقد ألقى الصراع المستمر لسنوات بثقله الإنساني والاقتصادي الجسيم على الشعب اليمني الشقيق، فضلاً عن التهديدات المستمرة للأمن الإقليمي وطرق التجارة العالمية.

وفي هذا السياق، تدرك القيادة المصرية أن الحلول العسكرية مهما بلغت دقتها لا يمكن أن تُنتج سلاماً مستداماً؛ بل يجب أن يُفسَح المجال للحوار السياسي الشامل الذي يجمع كافة الأطراف اليمنية تحت مظلة وطنية واحدة تحفظ لليمن وحدته واستقراره.

الدور المصري المرتقب: صسر كجسر للثقة والوساطة

تتمتع مصر بمكانة فريدة وتاريخية تؤهلها للعب دور الوسيط النزيه والمقبول لدى كافة الأطراف الإقليمية والدولية. ويمكن للتحرك المصري أن يستند إلى المحاور التالية:

  1. تقريب وجهات النظر بين الرياض وصنعاء: البناء على المبادرات الإيجابية القائمة والمشاورات السابقة لضمان التوصل إلى اتفاق سلام دائم يحفظ حدود المملكة العربية السعودية ويحقق تطلعات الشعب اليمني في الأمن والتنمية.

  2. رعاية الحوار اليمني – اليمني: توفير منصات حوار في القاهرة تجمع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية اليمنية لصياغة خارطة طريق مستقبلية بعيدة عن التدخلات الخارجية.

  3. التخفيف من الأعباء الإنسانية: توظيف الخبرات المصرية في مجالات إعادة الإعمار وبناء المؤسسات لمساعدة الأشقاء في اليمن متى توفرت الظروف الملائمة للسلام.

ختاماً: نحو أفق عربي جديد

إن التاريخ لن ينسى مواقف مصر الداعمة دائماً للاستقرار العربي. واليمن والسعودية هما جناحان أساسيان للأمن القومي العربي. ومن خلال استعادة الروح الحقيقية لفكرة “الجيش العربي الموحد” كقوة للردع والسلام، تستطيع القاهرة بقيادتها الحكيمة أن تقود جهوداً دبلوماسية مكثفة تفتح الباب على مصراعيه لسلام عادل وشامل، يعيد للأمة عافيتها ويحمي مستقبل أجيالها القادمة.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

f ▶ F ♪ 𝕏